حسن ابراهيم حسن

174

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

آخر من محمد الذي يخالف دينهم ويتبع قبلتهم . روى ابن هشام « 1 » عن ابن إسحاق أنه « لما صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة ، وصرفت في رجب على رأس سبعة عشرة شهرا من مقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رفاعة بن قبس ، وفردم بن عمرو ، وكعب بن الأشرف ، ورافع بن أبي رافع ، والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف ، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق ، وكنانة بن أبي الحقيق فقالوا : يا محمد ! ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت نزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ؟ إرجع قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك . وإنما يريدون بذلك فتنته عن دينه ؛ فأنزل اللّه تعالى فيهم سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( سورة البقرة 2 : 142 ) . وقد ألقى في روع الرسول إذ ذاك أن اللّه محموله عن قبلتهم هذه ، لأن من سنة اللّه تعالى أن يجعل لكل وجهة قبلة هو موليها قال تعالى وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ( سورة البقرة 2 : 148 ) ولأن اللّه ما جعل القبلة إلى الكعبة إلا ليمتحن المسلمين ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه لذلك توقع الرسول الوحي في أمر القبلة وانتظر حكم اللّه فيها . فأنزل اللّه عليه ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولنيك قبلة ترضاها قول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم قولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما اللّه بغافل عما يعملون ) ( سورة البقرة 2 : 144 ) . وإنما أمر اللّه الرسول بذلك ليفضى على تخرصات اليهود ويدحض حجتهم وحجة المشركين الذين كانوا يقولون إن محمدا يدعى ملة إبراهيم ويخالف قبلته . وقد أشار القرآن إلى أن أمر القبلة ونحولها يعرفه أهل الكتاب « 2 » ، ولكنهم يثيرون الشهات ويعرضون

--> ( 1 ) ج 2 ص 176 - 177 . ( 2 ) يقول البيضاوي في ذلك : « لعلمهم بأن من عادة اللّه وسنته تخصيص كل شريعة بقبلة ، ولتضمن كتبهم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلى إلى القبلتين » . كما يشير إلى أن قبلة اليهود الصخرة ببيت المقدس ، وقبلة النصارى مطلع الشمس . ويروى أيضا أن من أوصاف النبي في التوراة التي كانت بين أيديهم أن قبلته الكعبة .